القاضي النعمان المغربي
157
تأويل الدعائم
والواسطة بينه وبين العباد ، وقد ذكرنا أن الصلاة مثلها مثل الدعوة ومثل الطاعة ، فتأويل فضل الصلاة في مسجد النبي صلى اللّه عليه وآله فضل دعوته وطاعته والتمسك به إذ هو أساس أئمة الهدى وأصل دعوة التأويل ، وتأويل قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله هو أن القبر له ظاهر وهو ما يرى من ظاهر تربه ، وله باطن وهو ما داخله وما أجنه والّذي أجنه قبر رسول اللّه فهو هو ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، وظاهر قبره هو ظاهره في التأويل الّذي دعا الناس إليه ، وجملة القول كما ذكرنا في زيارة المدينة قبل الحج مثله مثل إقامة ظاهر الإسلام ، فإن ذلك هو الّذي يبتدئ في الشريعة كما يبتدئ بزيارة المدينة قبل الحج ، ومثل الدعاء عند قبر رسول صلى اللّه عليه وآله مثل الدعاء إلى ظاهر شريعته ، ومثل السلام عليه مثل الإقرار بذلك واعتقاده ، وقوله ( صلى اللّه عليه وسلم ) : « من زار قبرى بعد موتى كان كمن هاجر إلى في حياتي فمن لم يستطع زيارة قبرى فليبعث إلى بالسلام « 1 » فإنه يبلغني » ، تأويل ذلك في الباطن أن زيارة قبره العمل بظاهر شريعته واعتقاده ذلك فمن حيل بينه وبين العمل بما يمنعه منه أقام على النية والاعتقاد حتى يستطيع ذلك ، ويتلوه ما جاء من زيارة المشاهد بالمدينة مثل مسجد قبا ومسجد الفتح ، ومسجد الفضيح ، ومشربة أم إبراهيم وقبر حمزة عليه السلام وقبور الشهداء ، وما في ذلك من الفضل فذلك في الظاهر كذلك ، ومثل ذلك في الباطن أن مثل هذه المشاهد الأربعة أمثال المخلصين من دعاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله المسلمين لوصيه المتولين له العارفين بحقه ، وهم سليمان وأبو ذر وعمار والمقداد ، فالواجب على كل مؤمن أن يعرف حقهم ويعتقد مودتهم وولايتهم ، وزيارة قبر حمزة عليه السلام وقبور الشهداء الذين أصيبوا معه يوم أحد مثله في الباطن مثل الاقتداء بظاهرهم ومعرفة فضلهم وحقهم . [ ذكر مواقيت الإحرام ] ويتلو ذلك من كتاب الدعائم ذكر مواقيت الإحرام ، والإحرام في الظاهر إيجاب الحج والعمرة ، وتأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أن مثل الإحرام في الباطن إيجاب طلب معرفة الإمام والحجة ، ومواقيت الإحرام في الظاهر حدود المواضع التي يوجب فيها ذلك وهي في الباطن حدود الشرائع ، وسنذكرها فهذه جملة القول في مواقيت الإحرام .
--> ( 1 ) بالإسلام ( ى )